أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي في نيويورك موافقته الأولية على تسوية مالية ضخمة تُقدّر بنحو 38 مليار دولار بين شركتي فيزا وماستركارد وملايين التجار في الولايات المتحدة.
ومن شأن هذا القرار أن ينهي نزاع قانوني ممتد منذ ما يقرب من 20 عامًا. حول رسوم عمليات الدفع الإلكتروني
وقضت المحكمة بأن الاتفاق المُعدل “عادل ومعقول وكافٍ”. مع ترجيح منح الموافقة النهائية عليه لاحقًا، ما يمهد لإنهاء واحدة من أطول قضايا المنافسة في قطاع المدفوعات الأمريكية.
وتعود جذور القضية إلى عام 2005، حين اتهمت شركات تجارة التجزئة شبكتي الدفع العالميتين والبنوك المصدرة للبطاقات بالتواطؤ لفرض رسوم مرتفعة على عمليات الدفع بالبطاقات الائتمانية. والمعروفة باسم “رسوم المعاملات” أو Swipe Fees. والتي أصبحت تمثل عبئًا متزايدًا على التجار مع توسع الاعتماد على المدفوعات الرقمية.
وبموجب التسوية الجديدة، وافقت الشركتان على خفض رسوم المعاملات بنسبة 0.1% لمدة خمس سنوات، إلى جانب تحديد سقف لرسوم بطاقات المستهلكين القياسية عند 1.25% لمدة تمتد إلى ثماني سنوات.
كما يتضمن الاتفاق تغييرات جوهرية في قواعد السوق أبرزها؛ إنهاء سياسة “قبول جميع البطاقات” التي كانت تُلزم التجار بقبول جميع أنواع بطاقات الشبكتين أو رفضها بالكامل.
وبحسب البنود الجديدة، أصبح بإمكان التجار اختيار فئات محددة من البطاقات التي يقبلونها بما في ذلك بطاقات الشركات أو البطاقات الائتمانية المميزة التي تقدم برامج مكافآت، وهو ما يمنحهم مرونة أكبر في إدارة التكاليف المرتبطة بعمليات الدفع.
كما يسمح الاتفاق بزيادة قدرة التجار على فرض رسوم إضافية على العملاء عند استخدام وسائل دفع معينة. وهو ما قد يعيد تشكيل آليات التسعير في قطاع التجزئة الأمريكي خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد أن كانت محكمة أمريكية أخرى قد رفضت في وقت سابق تسوية أقل قيمة بلغت نحو 30 مليار دولار، معتبرة أنها لا تقدم تخفيضات كافية في الرسوم ولا تعالج اختلالات السوق بشكل جذري.
ورحبت شركتا فيزا وماستركارد بقرار المحكمة، معتبرتين أن التسوية تحقق توازنًا بين مصالح التجار والمصدرين، وتدعم مرونة أكبر في نظام المدفوعات دون الإضرار باستقرار السوق.
وبينما تستعد القضية للانتقال إلى مرحلة الموافقة النهائية، يبقى مستقبل رسوم الدفع الإلكتروني في الولايات المتحدة محل نقاش واسع، في ظل تصاعد الضغوط لإعادة هيكلة سوق البطاقات الائتمانية الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد الاستهلاكي الأمريكي.









